شاركت الدكتورة أمل البكري البيلي رئيس قسم العلاقات الدولية والدراسات الدبلوماسية بجامعة أم درمان الإسلامية في فعاليات:"المؤتمر الدولي للدبلوماسية الإنسانية لعام 2026م- النسخة الرابعة* حيث كان `موضوع المؤتمر لهذا العام ،هو(الدبلوماسية الإنسانية.. نحو مجتمعات أكثر مناعة)، وبرعاية فخرية من سعادة الدكتور حمد بن عبدالعزيز الكواري وزير الدولة القطري( بدرجة نائب رئيس مجلس الوزراء)، حيث أقيمت فعالياته بتاريخ (14 مايو 2026م)، وبتنظيم من:*المركز الدولي للدبلوماسية الإنسانية* التابع للشبكة الإقليمية للمسؤولية الاجتماعية. كما تم تكريم عدد من الشخصيات القيادية المؤثرة الدكتورة أمل ناقشت في ورقتها الموسومة بعنوان نحو نموذج عالمي للدبلوماسية الإنسانية أبرز التحديات التي تواجه الدبلوماسية الإنسانية مع تحليل أبعادها السياسية والقانونية والميدانية، واقتراح نموذج أكثر فاعلية للدبلوماسية الإنسانية. كما سلطت الضوء على نموذج الدبلوماسية الإنسانية القطرية. وذهبت الورقة إلى أن تفعيل الدبلوماسية الإنسانية يعد إحدى أهم الأدوات السياسية التي تستخدمها الدول في تنفيذ سياستها الخارجية واستراتيجيتها الوطنية، كما تسعى إلى تقديم يد العون للمستضعفين . وقد برزت هذه الفكرة بشكل أكثر وضوحًا وجرأة في العقود الأخيرة، مع تزايد الكوارث الطبيعية وتفاقم النزاعات المسلحة، ما دفع الفاعلين الدوليين إلى تبني مقاربة أكثر تنظيماً للعمل الإنساني. وتقوم الدبلوماسية الإنسانية على مجموعة من المبادئ التي تشمل التفاوض للوصول إلى المحتاجين، وتسهيل عمل منظمات الإغاثة، وضمان احترام القانون الدولي الإنساني. إلا أن هذا المجال لم يعد مجرد نشاط تقني، بل أصبح فضاءً سياسيًا معقدًا تتداخل فيه المصالح الاستراتيجية مع الاعتبارات الأخلاقية. وقد شهدت البيئة الدولية تحولات كبيرة أثرت مباشرة على طبيعة العمل الإنساني، من أبرزها: تعقد النزاعات المسلحة وامتدادها الزمني والجغرافي ، وتعدد الفاعلين (دول، منظمات دولية، جهات غير حكومية، جماعات مسلحة) ، ،تزايد تسييس المساعدات الإنسانية وارتباط المساعدات بأجندات الأمن القومي والسياسة الخارجية. وقد أدت هذه التحولات إلى إعادة تعريف المجال الإنساني، بحيث أصبح الوصول إلى المتضررين مرتبطًا بعمليات تفاوض سياسية معقدة، لا تخلو من المقايضات والتنازلات. ومن هنا تبرز الحاجة إلى إعادة التفكير في آليات تطبيق الدبلوماسية الإنسانية وتعزيز استقلالية العمل الإنساني، وتطوير أطر قانونية أكثر فاعلية، بما يضمن تحقيق الهدف الأساسي المتمثل في حماية الإنسان وتخفيف معاناته في مناطق الأزمات. وأكدت الورقة أن بناء نموذج عالمي للدبلوماسية الإنسانية يتطلب إعادة تعريف العلاقات الدولية انطلاقًا من القيم الإنسانية المشتركة، بوصفه إطارًا جامعًا يتجاوز ثنائية الصراع والتبعية. يمكن أن يسهم في بلورة نموذج أكثر توازنًا وإنسانية ،وأن التحدي الرئيس لا يكمن في غياب القيم المشتركة، بل في كيفية تفعيلها ضمن بنى مؤسسية وممارسات دبلوماسية عادلة وفعّالة. وخلصت الورقة إلى أن التجربة القطرية تمثل إضافة نوعية لأدبيات الدبلوماسية الإنسانية، ونموذجًا قابلًا للتعميم حول إرساء نموذج يحتذى في الدبلوماسية الإنسانية يرتكز على القيم ويسهم بفاعلية في تعزيز السلم والأمن الدوليين. واختتمت الدكتورة أمل ورقتها بالتأكيد على أن بناء نموذج عالمي للدبلوماسية الإنسانية يتطلب تكاملًا بين البعد القيمي (الأخلاقي) والبعد المؤسسي (الإجرائي)، بما يضمن تحقيق العدالة الدولية واحترام التعددية الثقافية. و الدبلوماسية الإنسانية، وفق هذا الإطار، ليست مجرد ممارسة أخلاقية، بل هي: "بناء اجتماعي قيمي، يتشكل عبر التفاعل، ويتحقق بالحوار، ويُصحح بالنقد".